الاجتهاد في تحقيق المناط عند الأصوليين وما يتخرج عليه
Abstract
مما لا شك فيه أن المناهج الاستنباطية التي وضعها علماء الأصول من سلف هذه الأمة ، تعد مناهج متفردة شكلاً ومضمونا ، ومن أعظم تلك المناهج ما يتعلق بتحقيق مناط الحكم والذي يعنى الاتفاق على تعليل الأصل بوصف معين سواء ثبتت هذه العلة بنص أو إجماع أو استنباط ، ثم يبحث عن تحقق هذه العلة في الفرع المراد إلحاقه بالواقعة المعلومة الحكم .تهدف الدراسة إلى : بيان مفهوم الاجتهاد ومجالاته ؛ توضيح معنى تحقيق المناط وأقسامه ، إبراز أهمية تحقيق المناط في الواقع العملي. اتبعت الدراسة المنهج الوصفي الاستقرائي التطبيقي. توصلت الدراسة إلى عدة نتائج منها: لا يعتبر الاجتهاد إلا ببذل كامل الوسع واستفراغ جميع الجهد في سبيل تحصيل الحكم الشرعي؛ الاجتهاد يُكسِبُ الفقيهَ مَلَكة الاستنباط، والدربة على تحقيق المناط الخاص ؛ لا خلاف بين الأصوليين في حجية الاجتهاد المتعلق بتحقيق المناط الذي علة أصله ثابتة بالنص أو الإجماع؛ إن اجتهاد تحقيق المناط اجتهاد لا ينقطع أبدًا، ؛ لأنه تطبيق للقاعدة المتفق عليها على واقع جديد تنطبق عليه هذه القاعدة ؛معظم الخلاف الذي نعيشه اليوم في كثيرٍ من المجالات، ليس خلافاً على الحكم الشرعي من حيث هو، ولكنه خلاف على تكييف الواقع الذي يترتب عليه الحكم الشرعي، وهو ما يسميه الفقهاء (تحقيق المناط) .
إنّ المعنى المتبادر إلى الذهن عند الإطلاق إذا قيل تحقيق المناط أنه مرتبط بدليل القياس وباب العلل ، إن تحقيق المناط عند الأصوليين ليس قاصرا على باب القياس والعلل ، وإنما يمتد ليشمل تطبيق القواعد والأصول الكلية على ما يندرج تحتها من الجزئيات والفروع ؛ تحقيق المناط من حيث ذاته وماهيته لا يتعدد ولكنه باعتبار الإضافة، يمكن تقسيمه إلى عدة أقسام اعتبارية ؛ يتخرج على اجتهاد تحقيق المناط الكثير من الفروع الفقهية . توصي الدراسة بالآتي : على القضاة والمفتين الدربة على تحقيق المناط وذلك بالاجتهاد في تطبيق الأحكام, وتنزيلها على الواقع, بعد ثبوتها شرعًا ؛ على الذين يقع بينهم الاختلاف في أي مجال من مجالات الحياة تحقيق مناط الاختلاف حتى يعذر بعضهم بعضا ، ويصلون إلى نقطة التقاء واتفاق.