تحولات الأنساق المنطقية في بناء القواعد التشريعية
Abstract
يمكن القول إن عملية التشريع القانوني - من الناحية المنهجية - إنما هي عملية وضع وتوظيف مجموعة من القواعد لتنظيم وضبط حركة الحياة في المجتمعات ، فإذا فهمنا بـ " المجتمعات" ليس حالة " الدولة" أي : الأشكال السياسية في تحديد المجتمعات ، وإنما وضع الكتل المؤلفة من العناصر البشرية التي تتعامل مع بعضها ومع العالم الخارجي المحيط بها بكيفيات معينة تتوافق مع الظرف العام لوجودها ، مما ينتج عنه طريقة خاصة للحياة لدى كل من هذه الكتل ، التي يمكن من خلالها رصد العديد من طرق وأشكال الحياة ؛ تبعاً لاختلاف وتغاير أوضاع الكتل الاجتماعية من جهة الخاصية الجدلية في فعلها ورد فعلها - فإن المجتمعات بهذا المفهوم هي الخلفية الطبيعية القائمة وراء ظاهرة الدولة ، وكذلك وراء ظاهرة القانون الذي هو القواعد المنظمة للفعل الإنساني ، وهي بذلك تعتبر جزءاً من دراسة المجتمع بوجه عام (1) كما أن هنالك القواعد التي يصطلح عليها - بناء على تصور حالة الاعتقاد والعرف والثابت والمتحول فيه - بكلمة القواعد السايكو سوسيولوجية المتمثلة في طريقة حياة الكتل المجتمعية المعينة . الأمر الذي يعني أن اختلاف طرق الحياة يبرز عنه اختلاف القواعد القانونية من مجتمع لآخر ؛ ليس من جهة تصوّر الشرائع القانونية في مجملها فحسب؛ وإنما حتى من وجهة كيفية تطبيق التشريع القانوني الموحد في إطار نظام الدولة الذي يتألف في داخله من عدد من الكتل الاجتماعية المختلفة ذات الطرق الحياتية المتغايرة نوعاً ما.
(1) دياس : فلسفة القانون : المذاهب الاقتصادية والواقعية والقانون الطبيعي ، ترجمة هنري رياض ،ط/1 دار الجيل ، بيروت سنة ، 1986، ص70 .