العلاقات التشادية السودانية بين الواقع وأفاق المستقبل

(رؤية تاريخية سياسية تحليلية)

                               د/ الطيب إدريس حلولو

المستخلص

هدفت الدراسة لتبيان أنّ موقع تشاد الجغرافي في قلب القارة الإفريقية وقربها من  مناطق الإشعاع الحضاري والثقافي في كل من مصر والسودان  وليبيا ،  أدى إلى  إيجاد واقع ثقافي وسياسي وحضاري متفرد في تشاد، كما أكسبها  بعداً مهماً ، أدى إلى إيجاد  تنوع ثقافي واجتماعي، تبلورت  عنه  في النهاية   علاقات متميزة بين تشاد ومحيطها المحلي والإقليمي  والدولي، فظلت منطقة حوض بحيرة تشاد عبر العصور ترتبط بعلاقات وطيدة مع شمال القارة وشرقها وغربها من خلال طرق القوافل التي تعبرها مما ساعد على فك عزلة تشاد عن العالم الخارجي، كما ساهمت تلك الطرق في تنمية الحياة الثقافية والتعليمية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والفكرية، ونظراً لهذا الموقع فقد مثلت منطقة تشاد نقطة التقاء حضاري وإنساني واجتماعي واقتصادي بين مختلف مناطق إفريقيا وبالخصوص مع السودان، فعبر صحاريها ومرتفعاتها ومداخلها تدخل القوافل التجارية والدعوية والتعليمية مناطق القارة الإفريقية جنوب الصحراء، مما جعلها منطقة جذب لجميع  الشعوب والأقليات والأعراق، فكانت تشاد في مجملها بوتقة ضخمة لصهر الأعراق والثقافات  والتي شكلت ميراثاً حضارياَ وثقافياَ واجتماعيا للأمة التشادية.

 


أستاذ مساعد بقسم التاريخ – جامعة أنجمينا

 

 

 

 

وظلت السودان عبر العصور تمثل ذلك الامتداد التاريخي والحضاري والإنساني والجغرافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي لتشاد , فالسودان وتشاد يمثلان عمقا وبعدا حضاريا وتاريخيا وجغرافيا متكاملا عبر التاريخ .

فالعلاقات السودانية التشادية هي تعبير عن قيم ومبادئ وأهداف وتطلعات وآمال وطموحات مشتركة بين الشعبين الشقيقين،  وهى  امتداد حضاري وسياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي، وتواصل دبلوماسي وشعبي مستمر لا ينقطع ولا يتوقف رغم كل المؤامرات والدسائس التي تحاول أن توقف هذا المد الطبيعي وهذا التواصل الإنساني بين مكونات الشعب التشادي والسوداني وصولاً إلى تحقيق المصلحة المشتركة للشعبين الشقيقين في تشاد والسودان.

مشكلة البحث:إن مشكلة البحث التي نحن بصدد دراستها وتحليلها, يمكن صياغتها من خلال طرحنا للسؤال المحوري الاتى: ما واقع العلاقات التشادية السودانية في الوقت الراهن وما هي رؤية القيادة السياسية في كلا البلدين؟.

 وعليه يمكن أن نطرح الأسئلة الفرعية التالية:

ــــ ما مفهوم العلاقات التشادية السودانية.

ـــ ما أبعاد هذه العلاقات.

ــــ ما العوامل التي تساعد على تطويرها واستمرارها.

ــــ ماهى المشتركات الاجتماعية والثقافية بين البلدين.

ـــ ما رؤية القيادة السياسية في تشاد والسودان لمستقبل العلاقات بين البلدين.

ــــ ما أثر التكوين الثقافي العربي الاسلامى في تشاد والسودان في دعم وتطوير

العلاقات الداخلية والخارجية للبلدين.

 

أهمية البحث :تنبع أهمية هذا البحث من الاتى :

1-             دراسة التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها تشاد والسودان منذ بديات التسعينات تعطى أهمية بالغة لدراسة هذه التطورات ومدى انعكاسها على مستقبل علاقات البلدين.

2-             كما يستمد البحث أهميته من خلال إبراز للأبعاد الإستراتجية الأمنية في غرب السودان وأثر ذلك على الأمن المحلى والاقليمى للمنطقة.

3-             إبراز إثر القبائل المشتركة بين البلدين باعتبارها مصدرا للتواصل الإجتماعى وللاستقرار السياسي.

4-              كما تستمد هذه الدراسة أهميتها من خلال رصدها للأبعاد الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية والشعبية ودورها في ازدهار وتطور علاقات البلدين.

أهداف هذا البحث:

  يهدف هذا البحث إلى تحقيق الأهداف التالية:

1-             إبراز أبعاد هذه العلاقات من الناحية التاريخية والحضارية والاجتماعية والجغرافية والإنسانية والاقتصادية والأمنية والتي تعد في غاية الأهمية في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية بين البلدين والشعبين.

2-              التعرف على أثر المتغيرات الإقليمية والدولية التي شهدتها المنطقة وأثر ذلك على امن واستقرار الدولتين.

3-             تقديم رؤية جديدة لمفهوم العلاقات التشادية السودانية ليتجاوز التفكير النمطي السياسي المحدود إلى بناء نظرية متكاملة حول الأمن والاقليمى بين الدولتين وتحديد منطلقا ته ووسائل تحقيقه.

فروض البحث:

ـــ هناك أبعاد للعلاقات التشادية السودانية جديرة بالتناول والدراسة.

ــ توجد مؤشرات لتوجهات القيادات السودانية التشادية في تطوير هذه

العلاقات.

ـــــ هناك أثر للتواصل الإجتماعى الشعبي بين أبناء الدولتين يسهم في دعم وتطوير

آليات الدبلوماسية الشعبية بين البلدين.

ــــ تسهم القبائل المشتركة بين البلدين في مستقبل امن واستقرار الدولتين.

ـــ توجد رؤية واضحة بين البلدين لتطوير وتعزيز آفاق التعاون بين البلدين.

منهج البحث :

بما أن هذا البحث يقع في مجال الدراسات التاريخية المعاصرة ويأخذ بطرف من العلوم السياسية والاجتماعية,فان الباحث قد استخدم المنهج التاريخي التحليلي الوصفي المستند إلى المصادر الوثائقية إن وجدت والمصادر الأخرى ذات الصلة, بهدف إثراء مادة البحث وموضوعه.

أدوات البحث : يعتمد هذا البحث في جمع  مادته ومعلوماته وبياناته, على الإصدارات الحديثة, التي تناولت مسيرة العلاقات التشادية السودانية في أبعادها المختلفة, بالإضافة إلى المقابلات الشخصية, والزيارات الميدانية, والمقابلات مع أبناء دولة تشاد, وبعض التقارير والوثائق, والأبحاث والرسائل العلمية, والدوريات والمجلات العلمية, والمصادر والمراجع ذات الصلة بموضوع البحث .

أولا: المفهوم والرؤية للعلاقات السودانية التشادية:

إن الحديث عن فكرة ورؤية العلاقات التشادية السودانية هو الحديث عن التاريخ والجغرافيا والتراث، بل هو الحديث عن الإنسان التشادي والسوداني والتعبير عن همومه وتطلعاته وآماله وواقعه ومستقبله، ومن هنا فان التعرف على هذه العلاقات وأثرها في بناء وتشكيل وبلورة فكر واتجاه ورؤية تتفق وتطلعات الإنسان التشادي السوداني المعاصرة هو ما يهدف إليه هذا البحث.

إن التغيرات الإقليمية والدولية والمحلية التي تشهدها المنطقة تفرض على الدولتين قضايا وتحديات تتطلب رؤية جديدة ومفهوم واضح لإرساء علاقات تستجيب لهذه التطورات التي تشهدها المنطقة([1]). خاصة وإن التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها تشاد منذ فجر الواحد من ديسمبر للعام 1990م , قد شملت جميع نواحي الحياة وأعطت بعداً جديداً لنمو الأفكار والاتجاهات، بل وإحداث الحراك السياسي والاقتصادي والاجتماعي في بنية العلاقات الداخلية والخارجية لدولة تشاد المعاصرة، أسهم في تطور آليات المشاركة السياسية وفي تطور المبادرات الأهلية و العمل على تنشيطها بما يخدم تطلعات وتوجهات الشعب التشادي المعاصرة.

وعليه فالتوجه الوطني للسياسة التشادية المعاصرة يهدف بالدرجة الأولى إلى تعميق وتطور علاقات الإخاء والتعاون بين تشاد ومحيطها الإقليمي والدولي والتركيز على مسالة أرى أنها من الأهمية بمكان  ألا وهى وهو تحقيق الأمن والاستقرار و تعزيز فرص التعاون بين تشاد والسودان، لأن التوجهات الوطنية في كلا البلدين ورؤيتهما في معالجة القضايا في المنطقة تنطلق من ميثاق الاتحاد الإفريقي الذي يجعل منهما قطبان رئيسيان في العمل الإفريقي المشترك الذي يمكن أن يسهم في استقرار وامن المنطقة برمتها، ويدفع بالعمل المشترك من أجل إطفاء الحرائق المحيطة بهما, والرفع من مكانة شعبيهما ليتجاوز مرحلة الركود والصراع إلى مرحلة التقارب والبناء وتعزيز أواصر العلاقات الأزلية والمصيرية بين الشعبيين الشقيقين في كل من تشاد والسودان، والمهم في رؤيتنا وفي مفهومنا للعلاقات التشادية السودانية هو العمل على صياغة البرامج والآليات والخطط بما يحقق أهداف وطموحات وتطلعات الشعبين الشقيقين حاضرا ومستقبلا .

إن هذا الفضاء الفسيح والموقع المتميز الذي يربط تشاد والسودان والممتد من البحر الأحمر إلى عمق الصحراء  في تشاد قد منح شعوب هذه المنطقة منذ القدم، حرية الحركة والتنقل والإقامة والسكن بشكل طبيعي وتلقائي، وشكل حزمة من العلاقات والمصالح الحيوية المركبة والمتشابكة في آن واحد لتبقى هذه المصالح على الدوام محاور ونقاط التقاء بين تشاد والسودان([2]).

ومن القضايا المهمة المطروحة على بساط البحث, والتداول والتفكير بجدية وإدراك حقيقي للأبعاد الإستراتيجية الأمنية في منطقة وسط وجنوب الصحراء, وجنوب السودان وغربه , وعلاقة ذلك بالأمن الإقليمي والمحلي والدولي يجعل من رؤيتنا لمفهوم العلاقات التشادية السودانية يتجاوز الجوانب السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية إلى بناء نظرية حول الأمن الإقليمي بين تشاد والسودان وتحديد منطلقاته والوسائل لتحقيقه([3]).

وعليه فالعلاقات التشادية السودانية هي في الواقع تعبير صادق عن الموروثات الحضارية والإنسانية للشعبين التشادي والسوداني، وهي كذلك المظهر الإنساني والاجتماعي والنفسي والوجداني لكلا الشعبين، الذى يعبر عن القيم والأهداف والتطلعات والطموحات المشتركة بين تشاد والسودان بشكل يعبر عن البناء والتقدم والتواصل من أجل تحقيق المصلحة المشتركة بين الشعبين الشقيقين تحقيقا للعودة الحقيقية للتاريخ والذات والتراث والإنسان والأرض والحياة ([4]).

ثانياً: أبعاد العلاقات التشادية السودانية:

-         البعد التاريخي والحضاري والديني للعلاقات التشادية السودانية.

-         البعد الاجتماعي والشعبي للعلاقات التشادية السودانية.

-         البعد الثقافي التعليمي للعلاقات التشادية السودانية

-         البعد السياسي والأمني للعلاقات التشادية السودانية.

-         البعد الاقتصادي للعلاقات التشادية السودانية

-         البعد الإنساني للعلاقات التشادية السودانية.

-         البعد النضالي والوطني للعلاقات التشادية السودانية.

أولاً: البعد الحضاري والديني للعلاقات التشادية السودانية:

دخل العرب والعربية حوض بحيرة تشاد قبل الإسلام بخمسة ألاف سنة تقريبا([5]) خاصة وان هذه المنطقة و منذ أقدم العصور قد قامت بدور مهم من الناحية التاريخية والثقافية ذلك بتأثيرها الديني والثقافي على أقاليم غرب ووسط إفريقيا, بشكل جعل من منطقة حوض بحيرة تشاد منطقة جذب سكاني ومحط أنظار الشعوب العربية  والبربرية وغيرها نتيجة لخصوبتها واتساع أراضيها، ووفرة مراعيها([6]).

وكانت منطقة تشاد بحكم موقعها الجغرافي المهم جعلها نقطة التقاء لمجموعة من الأجناس والأعراق المختلفة، فمن الشمال والشرق انحدر إليها العرب يحملون معهم اللغة العربية والثقافة الإسلامية، ومن جهة الجنوب جاءت إليها الزنوج ومعهم الثقافة الإفريقية، كما وصل إلى تشاد النوبيون واليمنيون في فترات متقطعة([7]).

لذا فإن البعد التاريخي لوجود الإنسان العربي في منطقة تشاد قديم قدم التاريخ نفسه، فقد أورد مخطوط محلي على أن هذه المنطقة عرفت حكم جماعات أهمها شعوب أتت من الشرق وحكمت لفترة طويلة وهذه الجماعات عرفت باسم الكنعانيين، وهؤلاء الكنعانيون لديهم أثار تدل على حكمهم وسيادتهم في تشاد كبقايا الفخار والقدور والآبار المحفورة في وسط الصخور([8]).

لقد أعطى ظهور الإسلام لانتشار الهجرات العربية إلى إفريقيا بشكل عام والى تشاد بشكل خاص بعدا جديدة وعاملا أخر في دعم الثقافة العربية في إفريقيا, حيث لم يكن الإسلام مجرد دعوة دينية فحسب ,بل كان للإسلام دور كبير في دخول المنطقة في حياة جديدة وبدأت تماسكا واتصالاً حقيقياً، لأن الإسلام كما ذكرت لم يكن عقيدة فحسب، بل كان حياة ومثلا وأخلاقا وقيما إنسانية وسياسية واقتصادية واجتماعية وحضارية, وأسهم بشكل واضح في بناء منظومة حياتية متكاملة تقوم على أساس الكتاب الكريم والسنة النبوية المطهرة، حتى ازدهرت الحضارة الإسلامية وأتت أكلها على جميع الأصعدة والميادين في تشاد.

 ولذا فإن للإسلام والممالك الإسلامية التي تكونت في المنطقة بـــدءا بمملكـــة كانم برنو في العام 800م ومملكة باقرمي 1515م, ومملكة وداي 1635م, وقد شكلت هذه المؤسسات الدينية والحضارية والإنسانية رصيداً كبيراً أسهم بدور مقدر في نمو وازدهار وتطور العلاقات بين تشاد والسودان. ([9])

ثانياً: البعد الاجتماعي والشعبي للعلاقات التشادية السودانية:

يتضح هذا البعد من خلال وفود القبائل المشتركة على الحدود بين تشاد والسودان ومن خلال احترام الشعب التشادي للشعب السوداني والذي يعتبر جزءاً مكملاً للشخصية التشادية في جميع صورها وأحوالها, خاصة وأن هذه القبائل المشتركة بين تشاد والسودان قد مثلت عبر التاريخ مصدرا للتواصل الاجتماعي والشعبي والإنساني.

 وقبل ذكر أهم القبائل المشتركة بين البلدين يجدر بنا أن نشير إلى تاريخ هجرة بعض القبائل العربية إلى منطقة جنوب الصحراء حيث تذكر بعض المصادر إلى أن رحلة القبائل العربية من الجزيرة العربية قد بدأت منذ النصف الثاني من القرن الأول الهجري (2) وكانت أغلب الهجرات من عرب الجنوب أي هجرات يمانية قحطا نية وقد كانت هناك هجرات أسبق من ذلك بكثير وخصوصا بعد انهيار سد مأرب.

ومن أبرز تلك الهجرات ما يلي:

 

1ــ هجرة القبائل الجهينية وهى خليط  من القبائل العدنانية والقحطانية.

2ــ هجرة قبائل ربيعة.

3ــ هجرة قبائل بني سليم.

4ــ هجرة قبائل بني هلال.

5ـــ هجرة بعض القبائل القريشية وبالذات(بنو هاشم وبنو مخزوم وبنو

     أمية).

وعلى العموم فإن أكثر الهجرات العربية أثرا في تشاد والسودان هي تلك الهجرات التي بدأت بعد الإسلام والتي حملت معها الإسلام والثقافة الإسلامية والعربية والتي كان لها الأثر الكبير في نشر الإسلام واللغة العربية في تشاد والسودان وخصوصا بعد القرن العاشر والحادي عشر الميلاديين .

 ومن أبرز القبائل المشتركة بدرجات متفاوتة بين القلة والكثرة في البلدين هي([10]) :

-         الشنابلة.

-         الشكرية.

-         المحاميد.

-         المسيرية.

-         بني هلبة.

-         أولاد بابا.

-         خزام.

-         الماهرية

-         الحيماد.

-         الهبانية.

-         السلامات.

-         النوابية.

-         الترجم.

-         أولاد راشد.

-         أولاد مالك.

-         الجرارحة.

-         الحوازمة

-         الايرنقه.

-         الفولاني.

-         الكانمبو.

-         التنجر.

-         بنى حسين

-         الجعلية (الجلابة).

-         العريقات.

-         الجوامعة.

-         البدرية.

-         المهادي.

-         الكروبات.

-         أولاد حميد.

-         الزغاوة.

-         المساليت.(2)

-         الداجو.

-         القمر.

-         البرقو.

-         الممية.

-         المراريت.

-         الكبقة.

-         البديات.

-         الأسموري.

-         التاما.

-         الهوسا.

-         الباقرمي.

-          البرنو.

وهذه القبائل المشتركة بين تشاد والسودان، قد أصبحت تقيم في البلدين على الحدود المشتركة بين السودان وتشاد  والتي يبلغ طولها 1300 كيلو متر ولا تلغى بالا للحدود السياسية التي تفصل طرفي القبيلة الواحدة فى البلدين الجارين, ولا تعترف بالحدود  المصطنعة بين البلدين، ففي كثير من هذه القبائل تكون القيادة القبلية موحدة في البلدين, وعلى سبيل المثال قبيلة المساليت(*) في تشاد والسودان فان سلطانهم يقيم في ألجنينه بالسودان, وكذلك الأمر ينطبق على قبائل الزغاوة(*) والقمر([11]).

وما يهمنا في هذا البحث أن نعطى أمثلة حية لهذا التصاهر الإجتماعى بين البلدين فهناك النموذج الذى حدث في القرن التاسع عشر الميلادي عندما هاجرت أسرة الشيخ محمد عليش عووضة السودانية إلى تشاد وهم من (البديرية ) فهذه الأسرة الكريمة المباركة قد كانت مثالا لنشر المعرفة والعلم في تشاد وفى خلق التواصل الإجتماعى والثقافي بين تشاد والسودان, وهى تمثل أسرة تشادية سودانية  ومازالت تؤدى دورها الإجتماعى والاقتصادي والسياسي في تشاد.([12])

أما في التاريخ المعاصر ومواصلة لهذا النهج الإجتماعى  فقد أكده زواج فخامة السيد الرئيس إدريس ديبى إتنو رئيس جمهورية تشاد.. من ابنة ناظر المحاميد بدارفور السيد موسى هلال بمباركة  ودعم من قبل فخامة السيد رئيس جمهورية والسودان , وكل هذا يدخل في إطار الاستفادة من هذا التصاهرفى سبيل تضييق هوة الخلافات المصطنعة بين البلدين, ولاشك أن مثل هذا التصاهر سيكون له الأثر في حل كثير من المشكلات الحدودية والسياسية والاقتصادية والأمنية في الحاضر والمستقبل ,  بحيث تسهم مثل هذه الأبعاد الاجتماعية في تنقية الأجواء و تعزيز الثقة وتقوية أواصر العلاقات الأخوية بين البلدين في تشاد والسودان([13])

ثالثاً: البعد الثقافي التعليمي بين تشاد والسودان:

من المفيد أن نذكر أولاً في مسيرة العلاقات التشادية السودانية ، أن هناك أثرا ثقافيا للكوشي في حوض بحيرة تشاد. ويتجلى الأثر الثقافي الكوشي بشكل أوضح في حوض بحيرة تشاد في أن شعب الساو قد كان يرفع من قدر المرأة التي شغلت مناصب عدة من الدولة ، في وسط المجتمع الساوي تماما كما كان عليه الحال بالنسبة لمكانة المرأة في المجتمع المروي .بالإضافة إلى التشابه في سمات وخصائص الحياة الاجتماعية والثقافية بين المجتمع المروي والمجتمع الساوي خاصة وان إحدى الكنداكات قد حكمت بصورة فعلية في دولة كوشي في بداية القرن الثقافي قبل الميلاد وهي الملكة شنكلتخدة .(2)

مما يدفعنا إلى القول بان حضارة بحيرة تشاد ذات أبعاد سودانية وشرقية ومن الشواهد التاريخية الدالة على الاتصال الحضاري والثقافي بين حوض بحيرة تشاد ومملكة مروى ، انتقال الكيش رمز الإله آمون من معبد البركل بالقرب من (نبته ) عاصمة كوشي والاتجاه غربا إلى حوض بحيرة تشاد ،  ومنها إلى البربر  على الساحل الشمالي لأفريقيا فهو عند ( الماندنقو) إله "الزوابع والرعد" ، وإله البرق عند "الفون" في إقليم تبستي بتشاد، وهناك دليل آخر يقف على صلة السودان بتشاد وهو أن مدينة جيمي عاصمة دولة كانم تضم قصوراً حجرية مبنية من الطوب الأحمر والتي يعتقد أنها كانت قصوراً لمايات جيمي حيث أن هناك عدداً من مرآة البنائيين قد وفدوا من سودان وداي النيل ، لأن استعمال الطوب الأحمر المحروق يعتبر تطوراً حضاريا ولم يكن وافدا كما ذكر بل ذكر العالم الانكليزي(اركل) وهو مؤرخ يعتمد على الحفريات, أورد في كتابه (تاريخ السودان) أن العلاقة بين كانم والسودان قديمة, والحفريات التي أجريت في جبل(أورى) بدارفور تثبت تلك العلاقة,وان الأشياء والمخلفات التي وجدت مثل الطوب الأحمر المحروق الذي استعمل في البناء لم يكن يستعمل آنذاك إلا في كانم.

 وثمة دليل آخر يقوي من وجود الأثر الثقافي والحضاري مابين المجتمعين( الكوشي ومجتمع الساو) ، وهو طريقة بنائهم للمدن في حوض بحيرة تشاد ، وطريقة دفن موتاهم ، وفخارهم المتقن ، وأشكال آلهتهم ، ولعب أطفالهم ، مما يشير إلى الأصول الشرقية أو إلى الأثر  الثقافي الشرقي الكوشي في حضارتهم .([14])

كما أن هناك أثراً ثقافيا آخر لعلماء وفقهاء سلطنة الفونج الإسلامية في حوض بحيرة تشاد . لقد ارتاد بعض العلماء والفقهاء في سلطنة الفونج الإسلامية حوض بحيرة تشاد وخاصة وداي في القرن السابع عشر الميلادي ، وذلك للمساهمة في تعليم القرآن الكريم وعلومه للمسلمين في وداي ، ومن أولئك العلماء والفقهاء السودانيين أيزيد بن عبد القادر الذي عاصر حكم السلطان يعقوب عروس سلطان وداي 1681-1707م والذي سافر من سنار إلى دارفور ، ومنها إلى دارفور وتوفي بها ، ومنهم الشيخ أبو سرور الفضلي الذي ولد بالحلفاية،  وانتقل إلى دارفور ثم إلى دار صليح ، التي حلَ بها ضيفاً على السلطان عروس، وبدأ التدريس في وداي وتوفي بها ، وهناك الشيخ أرباب العقائد، أو أرباب الخشن ، الذي أتاه الطلاب من وداي وبرنو لدارسة علم التوحيد والتصوف ، وقد توفي هذا الشيخ في العام 1707م .ووجد من علماء كانم الذاهبين إلى الحج من سكن بأرض السودان وأقاموا لهم حلقات علمية عامرة. منهم العالم الفقيه محمد النجيب, الذي أسس معهد بنيا لا الديني, والعالم الجليل عبدا لقران مؤسس معهد شاشينا الاسلامى بالجزية, والعالم عبدا لحق مؤسس معهد النهود الديني, وهذا يدل على تأثير علماء كانم على المجتمع السوداني.(2) وهذا يعطينا دليلا على أن التأثير الثقافي كان متبادلا بين الشعبين عبر العصور, ونتيجة لهذا الاتصال الثقافي المستمر بين السودان وتشاد عبر الحج وكذلك عبر الطرق التجارية التي تربط السودان بحوض بحيرة تشاد عبر دارفور انتقل كذلك الأثر الصوفي للشعبين ، والذي تمثل في دخول الطريقة القادرية والطريقة التيجانية منطقة حوض بحيرة تشاد خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين ، وقد وصلت هذه المؤثرات الثقافية إلى حوض بحيرة تشاد في معية القوافل التجارية السالكة لطريق  القوافل الذي تخرج من بلاد البرنو ماراً بابشة ومنها إلى كبكابية ثم الى كوبي ثم الفاشر ، ومن هناك عبر كردفان مروراً بالنهود والابيض وسنار ومنها الى مصوع ، خاصة وأن كوبي تعتبر هي ملتقى الطرق التجارية القادمة من حوض بحيرة تشاد لتلتقي بطريق الأربعين عند محطة كوبي ثم يشق الصحراء من واحة الى واحة ماراً بجبل ميدوب واللقية والشباب ودامة سليمة وواحة الخارجية وحتى أسيوط في مصر.([15]) ولعل أبرز ما يميز علاقة تشاد بالسودان هو ذلك الامتداد الجغرافي والسكاني بين البلدين ونشوء تجمعات سكانية اجتماعية تمتد عبر الحدود ، بحيث شكلت تلك التجمعات نموذجاً فريدا  من العلاقات الثقافية والاجتماعية المتشابكة والمتداخلة,  متخطية البعدي الزماني والمكاني.(2) ، ويبقى البعد الثقافي في أعلى هرم العلاقات التشادية السودانية ، حيث مثل البعد الثقافي أهمية بارزة في تحديد هوية المجتمعات وتداخلاتها، التي اشتملت على قيم ومعتقدات ومفاهيم مشتركة بين أفراد المجتمع التشادي والسوداني ، فضلا عما تشكله تلك العادات والتقاليد والأعراف والأخلاق والطبائع المتشابهة بين الشعب التشادي والشعب السوداني ، من ملامح ثقافية وحضارية واحدة ، خاصة وأن الهوية الثقافية ترتبط بمسألة الهوية السياسية والاجتماعية أيضاً ، فليست للعلاقات السياسية والاقتصادية دورا فعالا ومؤثرا إذا لم ترتبط بالهوية الثقافية والاجتماعية للأفراد والمجتمع. ومن هنا يتجلى مدى تمسك الشعب التشادي بموروثاته الثقافية والحضارية, واعتزازه بانتمائه للعروبة وتقديره للتواجد العربي الكثيف في تشاد, والتعايش التام بين مختلف القوميات والأعراق. كما ويشترك البلدان تشاد والسودان في التعدد العرقي, والتنوع الثقافي, الذي يزخر به كلاهما من حيث تعدد اللغات واللهجات والثقافات, وهيمنة الو لاءات القبلية وتجلى هذا المظهر في الاتى:([16])

1 ـــ الجاليات التشادية بالسودان.

تشير الإحصائيات الرسمية إلى إن عدد الجالية التشادية بالسودان تتجاوز في تعدادها أكثر من ثلاثة ملايين نسمة وهى تعد أكبر جالية في الخارج وتقوم بأنشطة متعددة سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية داخل السودان وهذا بدوره قد أسهم في تقوية ودعم العلاقات بين البلدين.

2ــ مدرسة الصداقة السودانية التشادية .

افتتحت مدرسة الصداقة السودانية التشادية بالعاصمة التشادية أنجمينا في العام 1971م, وكانت تهدف في بدايتها إلى تعليم أبناء الجالية السودانية في تشاد, ثم تطورت إلى أن مثلت رافدا ثقافيا وأسهم و بشكل فاعل في تطوير العلاقات الثقافية والتعليمية بين تشاد والسودان بحيث كان لخريجيها الأثر الكبير في تنمية وتطوير الدولة التشادية المعاصرة .

3ـــ الاتفاقيات الثقافية والعلمية التي أبرمتها الحكومة التشادية مع حكومة السودان والتي كان لها الأثر الكبير في تخريج أفواج من الطلبة التشاديين في شتى المجالات وكانت أفواج كبيرة بدأت كأول دفعت أرسلتها الحكومة التشادية في عهد الرئيس تومبلباى للدراسة بجامعة ام درمان الإسلامية في السبعينات من القرن الماضي, ومن ثم توالت هذه الأفواج بشكل مستمر وفى مختلف التخصصات والمجالات ويصعب في هذا البحث أن أحصى عددهم ولكن لا تخلو إدارة في الدولة التشادية وإلا وفيها احد خريجي السودان ومنهم حاليا يشغلون مناصب قيادية في الدولة التشادية ( وزراء, سفراء, رؤساء جامعات, عمداء, وكلاء وزارات, مدراء عامون, الخ .. ).

 4 ــ الاتفاقات التي أبرمتها جامعة الملك فيصل بتشاد مع بعض الجامعات السودانية مثل : جامعة أم درمان الإسلامية, وجامعة أفريقيا العالمية ,وجامعة النيلين, وجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا, وجامعة القران الكريم والعلوم الإسلامية, والتي نتج عنها تأهيل أعداد كبيرة من التشاديين حملة الماجستير والدكتوراه وكان لهؤلاء الخريجين الدور الكبير فئ تنمية وتطور المجتمع التشادي .

 5 ـــ النادي السوداني في تشاد([17])

تأسس النادي السوداني بواسطة تصريح صدر عن الداخلية التشادية عام1995م. وهو يمثل مؤسسة ثقافية اجتماعية تسهم في دعم وتطوير علاقات الإخاء والصداقة بين الشعبين التشادي والسوداني .بل و يشكل بعدا ثقافيا وتعليميا واجتماعيا ويوفر ضمانة قوية لازدهار العلاقات بين البلدين واستمرارها مما يشير إلى مدى قوة تلك العلاقة.

6ــــ الأسابيع الثقافية التي نفذت في تشاد والسودان واستمرارها .

عقدت العديد من الأسابيع الثقافية في مدينة أنجمينا ، بالذات من العام1999م و2000م ،و2010م، و2011م، و2012م ، وكان لها أثر كبير في تقوية العلاقات الثقافية بين تشاد والسودان .

7ــــ اللقاء الشعبي الكبير الذي عقد بأم جرس عام 2013م ،تحت رعاية فخامة السيد رئيس جمهورية تشاد ونائب رئيس جمهورية السودان السيد حسبو ، وحضره عدد من العمد والمشايخ والنظار والسلاطين وزعماء الأحزاب السياسية في تشاد والسودان وبعض الشخصيات البارزة في المجتمع .

8 ــــ الزيارات الرسمية والحزبية والشعبية بين البلدين .

         كل هذه الجهود الشعبية والرسمية تدفعنا للنظر في مستقبل العلاقات بين البلدين على أنهما يمتلكان قوة كامنة تساعد على ضمان حيويتها واستمراريتها وتجددها([18]). ومما ساعد على تطور العلاقات بين البلدين في الآونة الأخيرة ، هو انعقاد اللجنة الوزارية المشتركة بين الدولتين في فبراير 1991م ، لتعزيز التعاون بين السودان وتشاد بقيادة اللواء التجاني آدم طاهر وانعقاد أسبوع الصداقة السودانية التشادية بأنجمينا بواسطة البعثة الرياضية الفنية وعلى رأسهم العميد  إبراهيم نايل آدم ودعما لهذا الاتجاه فقد قام العقيد الطيب إبراهيم والى دارفور السابق بزيارة على رأسهم وفد لإقليم وداي لوضع الإطار الصحيح لعلاقات المحافظات الحدودية ( وداي – بلتن  وكتم والجنينة ووادي صالح)  وبحكم أن تشاد بلد مغلق وليس لها منذ على البحر فقد خطت الدولتان خطوات متقدمة لتنفيذ الطريق القاري الرابط بينهما والذي اكتملت المرحلة الأولى منه بتنفيذ قطاع نيالا الجنينة ، وبقي قطاع الجنينة أبشة وقطاع الجنينة أدرى ، بل وقد تشجعت الحكومة السودانية والحكومة التشادية علي استيراد وتصدير بضائعها عبر الموانئ السودانية (بورتسودان وسواكي) بدلا من اعتمادها على موانئ الكاميرون ونيجيريا الأمر الذي أسهم في تعزيز وتقوية العلاقات بين البلدين بدرجة كبيرة .([19])

رابعاً: البعد الإنساني للعلاقات التشادية السودانية:

       قد تجلى البعد الإنساني من خلال قيم الأخوة والتسامح وحسن الجوار والتعاون والتضامن والتكامل وبناء علاقات إنسانية قائمة على قيم وأسس جديدة تسعى إلى القضاء على معظم أسباب الخلافات بين البلدين، فالإنسان لا يمكن أن يحقق رغباته إلا في جماعة ولا يستطيع تحقيق القيم الخلقية إلا في جماعة، وإن تعميق قيم الأخوة والتسامح وحسن العلاقة لا يتم إلا من خلال توجه سياسي مسئول يتطلع إلى بناء علاقات إنسانية وحضارية تربط الإنسان بأخيه الإنسان([20]) .

خامسا: البعد الاقتصادي للعلاقات التشادية السودانية :(3)

هناك هجرات للجعليين إلى تشاد في القرن الرابع عشر الميلادي ، وبعض العرب الذين تدفقوا على السودان ووصلوا حتى حوض بحيرة تشاد في العام 1386م ، وهؤلاء قد تمكنوا في نشر اللغة العربية والثقافة الإسلامية في منطقة تشاد وهؤلاء هم التجار السودانيين من الدناقلة والجعلية والمحس ممن تأثروا وتشربوا بالتصوف الديني ، الذي كان منتشرا في المنطقة في ذاك الزمن . إن للمنطقتين تشاد والسودان تشابها في الظروف الجغرافية والمناخية وطبيعة الأرض الزراعية والصحراوية وتشابه في المنتجات والمحاصيل الزراعية كالقطن والذرة والفول السوداني والصمغ العربي وفى المهن حيث يشتغل أكثر من60% في الرعي وتمتلك تشاد ثروة حيوانية كبيرة من الإبل والبقر والغنم والحمير والخيول وغير ذلك, ويبدو من ذلك إن مجالات التعاون كبيرة وواسعة, حيث تمتلك السودان خبرات فنية كبيرة في مختلف المجالات الزراعية والحيوانية والمعدنية وفى صناعات البترول ومشتقاته, كما أن السودان تمثل عبر التاريخ منفذا للعالم الخارجي لتشاد.

         ويسجل لنا التاريخ تلك المنافذ وهى: (طريق الأربعين ـــ القاهرةـ ــ أسيوط ــ الفاشر ــ وداى ــ بحيرة تشاد. جالو, دارفور, وداى), خاصة وقد احتلت هذه المنافذ مكانة كبيرة في نقل السلع التجارية ودخول القوافل التجارية إلى تشاد ومنها إلى بقية دول أفريقيا, أضف إلى ذلك أن السودان تمثل طريقا للحجاج إلى بيت الله الحرام ومنها ينتقل الدعاة والعلماء والمفكرون إلى تشاد وبقية مناطق أفريقيا.( [21])

     ولذا يمثل البعد الاقتصادي من أهم الأبعاد وأكثرها أثرا في ظل العولمة وتطور آليات السوق وتسهيل إجراءات التبادل التجاري بين تشاد والسودان.

سادسا: البعد السياسي للعلاقات التشادية السودانية:

         لقد شهدت العلاقات السودانية التشادية تطورات عدة رافقت مسيرتها السياسية والأمنية والعسكرية فمنذ الفترة الممتدة من العام 1964م حتى العام 1990م وما بعده وأحدث دارفور والتدخلات الإثنية والاجتماعية التي صاحبت قضية دارفور كلها تطورات أثرت على مسيرة هذه العلاقات سلباً وإيجاباً ، فهناك أحداث سياسية كبرى أثرت في تاريخ العلاقات التشادية السودانية هو التقارب الغير المرئي داخل منظومة العمل السياسي وهو تقارب على صعيد العلاقات الشعبية بين البلدين والذي مثل الطريق الوحيد في إطار تحسين العلاقات وتنقية الأجواء وإعادة الأمور السياسية بين البلدين رغم ما شهدته الفترة من صراعات سياسية متعددة ، وقد شكل البعد الثقافي الأكاديمي في فترة حكم تومبلباي الباعث الأساسي لحالة الهدوء التي شهدتها العلاقات بين البلدين .([22])

لقد استمرت العلاقات السودانية التشادية رغم وقوف الحكومة السودانية مع المعارضة التشادية التي أعلنت تأسيسها لجبهة التحرير الوطنية التشادية ( المعروفة باسم فرولينا) بنيا لا في العام 1966. وتكونت من الجالية التشادية بالسودان وأن الطلبة التشاديين الدارسين بمصر والدول العربية عموما، إلا أن هذا الموقف لم يوقف مسيرة العلاقات السياسية والثقافية والاجتماعية بين البلدين ، لقد استمرت العلاقات رغم الشد والجذب الذي انتابها ففي العام 1977 تمكن الرئيس جعفر النميرى من جمع أطراف الصراع في تشاد وتوقيع اتفاق سلام بين الرئيس فليكس مالوم والمعارض الشمالي حسين هبري ، كل هذه الجهود التي تقوم بها السودان في تهدئة الوضع إلا أن هناك قوى إقليمية ودولية هي الأخرى لها مصالح في الصراع التشادي وأبرزها فرنسا وليبيا .

 لقد شهدت الفترة الممتدة من 1968 حتى 1979م قتالا عنيفا بين الفصائل التشادية وقد وقفت القوى الإقليمية مساندة لهذه الفصائل ولم تكن محايدة مما زاد من التقاتل والتناحر بين الفصائل التشادية ، وفي هذا الإطار بدأت العلاقات بين الدولتين مرحلة جديدة من الصراع حيث ناصبت حكومة السودان العداء لقوكوني الذي كان حليفا للعقيد معمر ألقذافي حيث أن الرئيس النميرى في خلاف معه وانعكس هذا على العلاقات بين البلدين مما جعل من الرئيس النميرى أن يقف مع حسين هبري للإطاحة بقوقكوني ودخول العاصمة أنجمينا في 7 يونيو من العام 1982م ، والجدير بالذكر فان التطورات التي شهدتها الساحة السودانية منذ الإطاحة بالرئيس النميرى وصولا إلى سوار الذهب ثم حكومة الصادق المهدي وأخيراً وصول حكومة الإنقاذ بقيادة الرئيس( عمر حسن البشير) كل هذه الإحداث السياسية في السودان قد ألقت بظلالها على تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في تشاد، إلا أن اللافت  للنظر في مسيرة هذه العلاقات هو أن مستوى التقارب والتباعد وفق المصالح السياسية لكلا الدولتين قد تطور بالفعل  بعد وصول الرئيس إدريس ديبى إتنو, والرئيس عمر حسن البشير ونسبة لتأزم الوضع في دارفور بسبب التداخلات الإثنية في الإقليم ، فقد وصل الأمر إلى دعم مباشر من كلا القيادتين للمعارضة المسلحة حيث تمكنت المعارضة السودانية من دخول الخرطوم وبالمقابل دعمت حكومة البشير المعارضة التشادية حتى دخلت العاصمة أنجمينا ، واتخذت كل من الدولتين مواقف معادية للأخرى، إلا أنه ومنذ العام 2010م ، حيث اتخذ الرئيس إدريس ديبى إتنو موقفا شجاعاً بزيارته التاريخية  في 07/02/2010م لإعادة العلاقات إلى وضعها الطبيعي ، وطي صفحة الماضي وعودة العلاقات إلى مجراها الطبيعي بعد كل الأحداث الدامية التي شهدتها العلاقات بين البلدين ، ورمي ثقل الدولة التشادية مادياً واجتماعياً وسياسياً من أجل حل أزمة دارفور والقضاء على الحركات المسلحة في كلا الدولتين .

إن مواقف تشاد عبر التاريخ السياسي الحديث هي مواقف داعمة ومساندة للقضايا العربية وفي مقدمتها قضية فلسطين ، كما كانت تشاد أيضاً من أوائل الدول الإفريقية التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل ووقفت مع الدول العربية في حرب أكتوبر للعام 1973م .

كلها مواقف تؤكد البعد السياسي لدولة تشاد المعاصرة، وتدخل في إطار حلحلة الخلافات الإقليمية بالطرق السلمية بين دول الجوار والعمل على إيجاد أرضية صلبة من التعاون البناء والمفيد بين شعوب المنطقة([23]) .ومن أهم القضايا التي تهم البلدين الحركات المسلحة المناوئة لكلا البلدين والتدهورالأمنى الكبير الذي تشهده دارفور, وأفريقيا الوسطى, ومنطقة الكنغو, والوضع في ليبيا, وتصاعد الحركات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء, والوضع الأمني المتدهور في بحيرة تشاد والذي أحدثته جماعة (بكو حرام) وقضية محكمة الجنايات الدولية المسيسة، وموقف تشاد تجاه هذه المحكمة ، وقضايا دولية وإقليمية أخرى تحتاج  إلى تنسيق المواقف بين تشاد والسودان في القمم الإفريقية والمؤتمرات الدولية التي ظلت تعقد من وقت لآخر إن السودان يعد أحد المنافذ لتشاد نحو العالم, ولتأكيد ذلك فقد تم إنشاء قوة مشتركة بين البلدين لتامين الحدود بين البلدين ، والعمل على تنفيذ طريق الإنقاذ الغربي الذي يربط تشاد بالبحرالاحمر، ومشروع السكك الحديدية بين تشاد والسودان ، كلها مؤشرات تصب في تعزيز العلاقات الاقتصادية لإزالة التوترات السياسية والأمنية والحدودية بين البلدين تشاد والسودان .

سابعا: البعد النضالي والوطني للعلاقات التشادية السودانية:

إن هذا البعد تجلى من خلال الكفاح والنضال المشترك بين الشعبين التشادي والسوداني، ومن خلال المعارك التي خاضها الشعبين ضد الاستعمار البريطاني والفرنسي، وضد سياسة التذويب والاستلاب الحضاري والهيمنة، والتي قادتها القوى الوطنية في كل من تشاد والسودان ونذكر منهم([24]):

-           المناضل الشهيد الخليفة عبد الله( التعايشى) الجراحي الحيمادى.

-           الجحافل الشعبية التشادية المكونة للحركة المهدية في السودان.وهي ( قبائل المحاميد ، المسيرية ، بني حلبة ، الحيماد ، السلامات ، خزام ، البرقو ، المراريت ، ... الخ )وهي قبائل تشادية انتقلت لتقاتل إلى صف الإمام المهدي بالسودان.

-           المناضل السوداني الشهيد رابح بن فضل الله(*) بطل المقاومة الوطنية التشادية ضد الاحتلال الفرنسي.

-           المناضل والشهيد السوداني: السلطان تاج الدين بن السلطان إسماعيل بن   أبكر بن عبد النبي بن هجام بن حسب الله بن ادم بن دكر بن عساف بن علاق الخزامي الذي استشهد في منطقة

-           (دروته) بوداى عام 1910م دفاعا عن شرف و كرامة الأمة الإسلامية بمملكة وداى الإسلامية  بجمهورية تشاد.

-                       المناضل السوداني السلطان على دينار سلطان دار فور.

-           المناضل التشادي السلطان محمد صالح دود مرة سلطان دار وداي العباسية.

هذه القوى التي أكدت الملحمة البطولية، وأكدت هذه القوى الوطنية في تشاد والسودان مدى التلاحم الأخوي والمصيري في معارك الشرف والعزة والكرامة.

ثالثاً: مظاهر العلاقات التشادية السودانية:

هناك جملة من المظاهر التي تربط الشعب التشادي بالشعب السوداني ومنها: ([25])

Ø  لقد اعاد بعض العلماء والفقهاء في سلطنة الفونج الاسلامية حوض بحيرة تشاد وخاصة وداي في القرن السادس عشر الميلادي وذلك للمساهمة في تعليم القرآن الكريم وعلومه للمسلمين في وداي ومن أولئك العلماء السودانيين يزيد بن عبد القادر الذي عاصر حكم السلطان يعقوب عرومه سلطان وداي 1681-1707م ، والذي سافر من سنا الى دار فور ومنها الى دار بوقو وتوفي بها .    

Ø  هجرات العلماء والفقهاء ومشايخ الطرق الصوفية إلى السودان بعد مذبحة الكبكب عام 1917م.التي نفذتها القوات الفرنسية بحق العلماء في إقليم وداى.(*)

Ø  الجالية التشادية الكبيرة الموجودة في السودان والتي شكلت رافداً كبيراً في التنمية في السودان وفي تشاد.

Ø اللغة المشتركة بين الشعبين.

Ø              العادات والتقاليد (الكرم، الضيافة، الشجاعة ...).

Ø              المأكل (العصيدة، الكسرة، الشيه ...).

Ø              الملبس: (الجلابية، العمامة، التوب، الفركة، الخمار ...).

Ø              الفن الشعبي المتمثل في:

-                         الشعراء الشعبيين.

-                         الحكامات .

Ø الفن الغنائي: حيث أن الموسيقى التشادية هي موسيقى تشبه الموسيقا السودانية في معظم جزئياتها.

Ø     التذوق الغنائي لدى معظم التشاديين للفنانين السودانيين وعلى سبيل المثال:

-         محمد عبد الكريم الكابلي.

-         محمد الأمين.

-         أحمد الريح.

-         محمد وردي.

-         سيدي خليفة.

-         عبد القادر سالم.

-         أبو عركي.

-         صلاح البادية... الخ.

-                القصص والحكايات الشعبية المتشابهة.مثل قصة ناقة فنه ، قصة داوود ولد ماحي الهلباوي ، الذي انتقل بأهلي من تشاد إلى السودان (بعد الفرسان الحالي ) بولاية جنوب دارفور، و قصة رهد الجنيد الذي تجمع فيه العرب ومن ثم توجهوا إلى الغرب.([26])

رابعاً: اثر التكوين الثقافي العربي في بناء علاقات الشعب التشادي والسوداني:

يكتسب التكوين الثقافي العربي أهميته في تشاد من خلال رسوخ الإسلام واللغة العربية في نفوس التشاديين حيث شهدت منطقة تشاد منذ القرون الأولى ازدهار ممالك وسلطنات عديدة قبل الإسلام وبعده وبالذات تلك الممالك الإسلامية التي قامت في تشاد (كانم، باقرمي، وداي، وغيرها.. ) والتي اتخذت من اللغة العربية لغة رسمية لها في مراسلاتها ومعاملاتها الإدارية والقضائية  والتجارية والسياسية والتعليمية، وشكلت بذلك المظهر الحضاري في مجال العلم والثقافة والمعرفة والمساهمة في التنمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية للمجتمع التشادي([27]).

إن لموقع تشاد الجغرافي في قلب القارة الأفريقية وقربها من مناطق الإشعاع الحضاري والثقافي في كل من مصر والسودان وطرابلس والقيروان وفأس، قد أدى إلى إيجاد واقع ثقافي وحضاري متميز في تشاد، وأكسب التكوين الثقافي  العربي بعداً مهماً باعتبار أن هذا التنوع الثقافي الذي أحدثه التكوين الثقافي العربي والذي أدى إلى خلق تلاقح ثقافي واجتماعي وحضاري بين مختلف مكونات التكوين الثقافي في تشاد، وأدى في النهاية إلى إشباع احتياجات ثقافية متنوعة في إطار التطور الملحوظ للثقافة العربية التشادية، وقد ساهم هذا التكوين الثقافي العربي عبر العصور على فك عزلة تشاد عن العالم الخارجي من خلال بناء علاقات وطيدة مع شمال القارة وشرقها وغربها ، مما ساهم في تنمية الحياة الثقافية والعلمية والسياسية والاقتصادية([28]).

لقد مثلت تشاد المعبر الأساسي لأفريقيا فعبر صحاريها ومرتفعاتها ومداخلها تدخل القوافل التجارية والدعوية والتعليمية إلى مناطق القارة الأفريقية ، مما جعلها منطقة جذب لجميع الشعوب والإثنيات والأعراق التي كانت تعبرها ويطيب لها العيش فتسكنها، فكانت تشاد تمثل بوتقة ضخمة لصهر الأعراق والثقافات التي شكلت ميراثاً حضارياً وثقافياً واجتماعياً للأمة التشادية([29]).

وما دامت تشاد المعاصرة بهذه الخلفية التاريخية والحضارية والجغرافية والدينية ، فإن التكوين الثقافي العربي يعد من أهم المكونات الأساسية في تنمية المجتمع ، وفي بناء علاقاته الداخلية والخارجية، وفي بناء النظام الاجتماعي والسياسي في البلاد. وعليه فإن التكوين الثقافي العربي الذي نعنيه في هذا البحث هو ذلك البناء الفكري والعقدي والسياسي والمؤسساتي والاقتصادي والاجتماعي والتربوي لأي فرد من أفراد المجتمع التشادي وبالذات الذي آمن بهذا التكوين وتبناه كخط فكري وسياسي في حياته العامة والخاصة.

فالتكوين الثقافي بهذا يشكل الاتجاهات العامة لمعظم أفراد المجتمع التشادي وهو عامل مهم وأساسي من عوامل تنمية واستقرار وتطور و وحدة المجتمع في تشاد المعاصرة.

وتعد اللغة العربية إحدى المكونات الأساسية في التكوين الثقافي في تشاد، ولذا فإن أثر هذه اللغة على المجتمع التشادي كبير باعتبارها ممثلةً للثقافة العربية الإسلامية في تشاد، أضف إلى ذلك أن لها وجود رسمي وشعبي واجتماعي وديني وثقافي وحضاري في واقع الحياة التشادية.

 وأن الحديث عن التكوين الثقافي العربي في تشاد وأثره في بناء علاقاته بعيداً عن اللغة العربية  يعد عملا خيالياً وغير واقعي وغير عملي وغير مفيد وليس له أي أثر؟!!. فكيف لباحث ما أن يتحدث عن التكوين الثقافي في تشاد في الوقت الذي يتجاهل أهم عنصر في تكوينه وبلورته أفكاره وهي اللغة التي تعد عنصراً أساسياً في بناء المجتمع وتطوره وتقدمه([30]).

فمن الواضح أن تشاد معروفة في منطقة السودان الأوسط بسبقها في الإسلام، ومعروفة كذلك بسبقها في إقامة أول مملكة إسلامية في المنطقة، وبذلك نشطت حركة الثقافة الإسلامية العربية وتعمقت صلات تشاد بالعالم العربي والإسلامي في ظل التكوين الثقافي والعربي والإسلامي وثقافته وفتح الباب أمام الهجرات العربية والإسلامية الكثيفة وانتشارها في مختلف أقاليم ومناطق تشاد، مما جعل من اللغة العربية أداة الاتصال والتواصل والمعاملات بين جميع فئات المجتمع التشادي، في الأسواق وفي البيع والشراء وفي السفر والقضاء والتحاور والمناسبات العامة، الأمر الذي ساعد على نمو اللغة العربية وتطورها فبدأت تشكل حواراً حضارياً مع اللهجات المحلية([31]).

وبناء عليه فقد استمر عطاء التكوين الثقافي دون انقطاع حتى ظهور عامل جديد أو لنقل مكون ثقافي جديد مفاجئ لتاريخ البلاد وثقافتها، فما أن حل الفرنسيون في تشاد حتى كشفوا القناع عن وجههم العدائي لثقافة المجتمع وهويته ، والتي شكلت العربية قطب الرحى في مدار حركتها التاريخية عبر القرون، فبدأ الفرنسيون يواجهون التكوين الثقافي العربي ومن جاء من بعدهم ممن يحملون لثقافته وفكره بكل ما أوتي لهم من قوة وجبروت وظلم وقتل وتشريد وتسفيه  أو تمييز وإقصاء وإبعاد وتشويه وتقليل من أهمية مثقفي اللغة العربية في تطور وتقدم المجتمع التشادي وتكثيف الجهود من أجل إحلال ثقافي وفكري وعقدي في داخل النسق الاجتماعي والسياسي في تشاد([32]).يسهم في خلق شريحة فرنكفونية من النخب السياسية الموالية لفرنسا في المنطقة لتكون همزة وصل بينها وبين شعوب وسط إفريقيا المستهدفة بمشروع الفرنسة والتنصير .

إن السياسة الخارجية لأي بلد إنما تتشكل وفق مقتضيات ومؤثرات متداخلة يصعب فصل الواحد منها عن الآخر، ولعل في طليعة هذه المؤثرات وأبلغها أثراً تلك المرتبطة بالظروف الداخلية لأي بلد، فالسياسة الخارجية لا تعدو أن تكون انعكاساً حقيقياً للأوضاع الداخلية وبالتالي فهي نتيجة لتلك الأوضاع ومن هنا فإن السياسة الخارجية لدولة تشاد تنطلق من الزخم الشعبي المؤيد لقضايا العالم العربي والإسلامي باستمرار، ومع إيماننا بأن دولة تشاد تشترك مع الدول العربية وبالذات مع السودان في كثير من الأمور أهمها أنها دولة نامية وتسعى للاستقلال الاقتصادي والسياسي وتعاني من تحديات مشتركة – التخلف، الفقر، الجهل، المرض، النزاعات، التبعية، - وقضايا مصيرية مثل قضايا الإرهاب، والحروب الأهلية, والصراعات الدولية المعاصرة, وقضية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية والتي مازالت تشكل خطراً على الأمن والسلام الدوليين، أضف إلى وقوع تشاد بالقرب من جمهورية السودان والتي تشترك معها في إرث تاريخي وحضاري.

وبناءً على ذلك فإن الأسس المعاصرة للسياسة الخارجية في تشاد تقوم على الآتي([33]):

1)        إرساء ودعم أسس العلاقات الوثيقة مع العالم الإسلامي والعربي وهذا بديهي بحكم أن تشاد دولة إسلامية، ولقد سعت تشاد بحكم ارتباط شعبها النفسي والحضاري والديني بهذا العالم إلى إرساء قواعد بسياسة واضحة تجاه الدول الإسلامية قوامها مساندة الجهود الإسلامية ومناصرة القضايا الإسلامية والوقوف معها في المحافل الدولية.

2)        عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدولة أخرى.

3)        الحياد الإيجابي وعدم الانحياز.

4)        الإيمان بالمبادئ والمواثيق الدولية.

5)        احترام حقوق الإنسان والإيمان بأن الديمقراطية السياسية هي الوسيلة الوحيدة للحكم في تشاد.

6)         تشجيع ودعم أسس العلاقات بين تشاد والعالم العربي بحكم الجوار والتاريخ والجغرافيا والثقافة والدين وهذا يجعل من العلاقات التشادية العربية أبعاداً جغرافياً وسياسية واقتصادية وحضارية.

وفي الواقع فإن اتجاهات السياسة الخارجية لدولة تشاد تتجه نحو تدعيم وتطوير آليات العمل المشترك بين دول الجوار الإقليمي, وأن دولة تشاد بحكم موقعها الجغرافي تتأثر بالتطورات التي تحدث في السودان والدول المجاورة لها، ولذا نجد أن اغلب الحركات المتمردة التشادية لتغير الوضع السياسي في تشاد تنطلق من عمق الأراضي السودانية بما فيهم حسين هبري 1982م وإدريس ديبي إتنو الرئيس الحالي لتشاد 1990م . ومن هنا يتطلب الأمر مراعاة مثل هذه الأوضاع  السياسية والسعي من قبل الدولة التشادية الحالية على الحيلولة دون القيام على تصدير الثورات والمعارضات ضد جمهورية السودان لأن ذلك سيشكل صمام لأمان للاستقرار والأمن في تشاد.

وإذا كانت العوامل الجغرافية والحضارية والثقافية والدينية من أهم العوامل المؤدية إلى ارتباط تشاد بالعالم العربي([34]). ويمثل السودان قطبي رحى هذه العلاقات. لأنها الدولة التي ترتبط بتشاد ارتباطا اجتماعيا وثقافيا وجغرافيا أكثر من أية دولة عربية أخرى ، أضف إلى قدرة السودان في التأثير السياسي في تشاد سلبا وإيجابا .

والجدير بالذكر فإن هناك تخوفات من قبل فرنسا تجاه توجهات تشاد نحو العالم العربي ، حيث أن انضمام جبوتي والصومال وأخيراً جزر القمر إلى جامعة الدول العربية، وطلب تشاد من قبل جامعة الدول العربية أثناء زيارة وزير الخارجية التشادي الأسبق "ناقوم يامسوم" وطلبه بقبوله كمراقب في الجامعة العربية، واعتماد اللغة العربية كلغة رسمية لدولة تشاد المعاصرة كلها مؤشرات تزيد من مخاوف فرنسا والقوى الغربية والطبقة الموالية لها في تشاد من أن جامعة الدول العربية ستتوسع تدريجياً على حساب التجمعات الإقليمية وكذلك اللغة العربية على حساب اللغة الفرنسية مع غياب تحديد معيار واضح لمضمون العروبة والخلط بينها وبين الإسلام، وتخويف الشعوب من العروبة باعتبارها كياناً قومياً عرقياً للعرب وحدهم، وتفريغ مضمون العروبة من مفهومه الحضاري والثقافي العام ،الذي يحتوي الفكر والثقافة والحضارة ، وأن انتشار التكوين الثقافي العربي في تشاد وظهوره على العيان لا يحتاج إلى جهد أو إلى توضيح فهو واقع حياتي للإنسان التشادي العادي البسيط الذي يتحدث اللغة العربية كلغة أساسية له لأنها تمثل حياته ووجوده.

خامساً: الرؤية المستقبلية لأفاق العلاقات التشادية السودانية في ضوء الاتجاهات الوطنية للدولتين..

v           تمثل العلاقات التشادية السودانية إرثاً تاريخياً وحضارياً وجغرافياً واجتماعياً واقتصادياً وسياسياً وإنسانياً وهي تعبير صادق عن تطلعات وأمال مشتركة بين الشعبين الشقيقين في تشاد والسودان خاصة .

v           إن العلاقات التشادية السودانية هي تعبير عن التواصل الاجتماعي والشعبي الذي لا ينقطع ولا يتوقف رغم كل المؤامرات والدسائس والفتن التي تحاول أن توقف هذا التواصل الطبيعي وهذا التواصل الإنساني الأخوي بين مكونات الشعب التشادي والسوداني ومن هنا فقد شكلت بينه وحركية الإنسان في الدولتين بعداً إنسانياً كبيراً في تأكيد وتعميق هذه العلاقات الأخوية والأزلية والمصيرية بين الشعبيين الشقيقين في تشاد والسودان.والشواهد كثيرة منها حتى بعد قطع العلاقات الدبلوماسية بين  تشاد والسودان في 2008م ، فقد استمر تنقل الأفراد التشاديين بصورة عادية غير متأثرين بالأوضاع السياسية ، حيث أن الكثير من التشاديين لديهم زوجات سودانية مقيمة بالجنينه أو نيالا او الخرطوم أو أم درمان ، وان أبناءهم يحملون الجنسيتين ( السودانية – التشادية ) وعليه فإن حركية هذه العلاقة ونوعيتها تفرض معطيات خاصة مهمة يجب الاستفادة منها في دعم مسيرة العلاقات الدبلوماسية الشعبية .

v           إن الرؤية المستقبلية في كلا البلدين تنطلق من فهمهما لحقيقة الصراع والتنافس الدولي في المنطقة ومدى قدرتهما على إدارة الصراع ورؤيتهما المشتركة في تحقيق مصالحهما في المنطقة سوف يجعل منهما قطبان رئيسيان في العمل الافريقى المشترك وفى جلب الاستقرار على المنطقة وتعزيز السلام والأمن فيها([35]).

v           إن أفاق العلاقات المستقبلية بين القياديين يلاحظ بشكل واضح وفعال من خلال التقارب الفريد في نوعية هذه العلاقات وجعلها أكثر فاعلية وديناميكية من خلال الزيارات المتعددة لمسئولي البلدين سواء على المستوى الرسمي الحكومي أو على المستوى الحزبي في البلدين، ومن المهم في الأمر العمل على إعادة لصياغة البرامج والخطط وتطوير آلياتها بما يحقق أهداف وطموحات الشعبيين الشقيقين حاضراً ومستقبلاً([36]).

v           وإذا عدنا للتاريخ واستنطقنا دروسه وعبره، فسنجد أغلب صفحاته بيضاء ومضيئة، وهي تعطينا صورة واضحة وجلية على أن التفاعلات السياسية المحلية والإقليمية في تشاد والسودان تشكل نموذجاً فريداً في العلاقات الثنائية بين البلدين. فالشعب التشادي والشعب السوداني كلاهما يأملان في العيش المشترك وفي تحقيق الاستقرار والأمن لهما.

v           والجدير بالذكر أن الشعبين التشادي والسوداني كانا يعيشان في تجانس وتعاون وتواصل لا يحد من حركتهما أو تنقلاتهما أي موانع سياسية أو جغرافية إلا بعد دخول القوى الاستعمارية لهذه المنطقة وفرض الحدود والعوائق بين الشعوب([37]).

إن المتتبع للأحداث السياسية والتطورات التي شهدتها العلاقات التشادية السودانية، والتي كانت نتيجة للتنافس الدولي حول السيطرة على المنطقة وتأجيج الصراعات فيها، ودعم القوى المناوئة لكلا النظامين من أطراف أجنبية وهكذا أصبحت الدوائر الاستعمارية في كلا البلدين تحيك المؤامرات السياسية تحت سياسة (فرق تسد) وتأليب الأفراد والنخب على الأنظمة والدخول في معارك لا تخدم مصلحة البلدين أو الشعبين، بل كانت تكرس التجزئة والتمزق وتعميق التبعية للقوى الغربية المعادية لتطلعات وآمال الشعبين في الحرية والكرامة والأمن والاستقرار وتحقيق التنمية الشاملة([38]).

إن الرؤية المستقبلية لمسار العلاقات السياسية والعلاقات الثقافية خاصة وأن العلاقة بين الشعب السوداني والشعب التشادي على الأقل بالنسبة للقبائل المشتركة بين الدولتين والتي تمر بدرجة عالية من الدفء والانسجام والتي يمكن أن تسهم في خلق تقارب سياسي حقيقي بين الدولتين في انسياب حركة التجارة والتبادل الثقافي والتواصل الاجتماعي والتداخل الاثني والعرقي الحادث بين المجتمع التشادي والسوداني بشكل يجعل من الصعب التعرف على من هو التشادي ومن هو السوداني وعليه يمكن توظيف هذه العلاقة لبناء علاقات اجتماعية وسياسية وثقافية راسخة بين البلدين.

الخاتمـــــــــــــة:

  يهدف هذا البحث إلى إبراز للعلاقات التشادية السودانية من خلال الرؤية التاريخية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتي تعد في غاية الأهمية في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في تشاد والسودان, فالسودان وتشاد يمثلان عمقا حضاريا وجغرافيا وسياسيا متكاملا عبر التاريخ , حيث تمثل العلاقات التشادية السودانية ذلك الميراث التاريخي والحضاري والإنساني والجغرافي والاجتماعي والثقافي والطبيعي، وهي علاقات ذات طبيعة متميزة وخاصة وتعبر عن القيم الإنسانية والصلات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، بل والسياسية في أزهى صورها، وهي بالإضافة إلى كل هذا وذاك هي جملة من الأهداف والتطلعات والآمال والطموحات المشتركة بين الشعبين الشقيقين في تشاد والسودان. ولذا فإن هذه العلاقات هي امتداد طبيعي لذلك الواقع الجغرافي الكبير الذي يمتد من البحر الأحمر حتى بحيرة تشاد، وهي حركة طبيعية ودائمة ارتبطت بين الإنسان في هذه المنطقة، وهي مستمرة بحكم طبيعتها الإنسانية والاجتماعية، ولن تتوقف رغم كل المؤامرات والدسائس وتصاعد مفهوم الوطنية والقومية التي تحاول أطراف عدة محلية وإقليمية ودولية أن توقف هذا المد الطبيعي والإنساني والاجتماعي بين مكونات الشعب في تشاد والسودان, وقد خلص البحث إلى عدة نتائج وتوصيات.

أولا: النتائج :

1.      يتضح من البحث إن المتغيرات الإقليمية والدولية والمحلية تفرض على الدولتين قضايا وتحديات تتطلب رؤية جديدة وإستراتيجية واضحة المعالم من اجل بناء علاقات متميزة تستجيب لهذه المتغيرات التي تشهدها المنطقة.

2.      يتضح من البحث أن هذا الفضاء الفسيح والموقع المتميز الذي يربط تشاد بالسودان والممتد من البحر الأحمر إلى عمق الصحراء في تشاد، قد منح شعوب هذه المنطقة منذ القدم حرية الحركة والتنقل والإقامة والسكن بشكل طبيعي وتلقائي، وشكل على مر الأيام والسنين واقعاً إنسانياً واجتماعياً وأسرياً يربط بين الإنسان في تشاد والسودان ولا يمكن  بأي حال من الأحوال تجاوز هذا الواقع بقرارات سياسية أو اتفاقات ثنائية دون مراعاة لهذا الواقع الإنساني والاجتماعي والثقافي بل والديني الذي هو أقوى من كل الاتفاقات الثنائية بين الدولتين.ونقصد بذلك واقع العلاقات الاجتماعية التي تربط السودان بتشاد من خلال التداخل الإثني والعرقي الحادث عبر الحدود بين البلدين فهناك قبائل سودانية داخل  الحدود التشادية وهناك قبائل تشادية داخل الحدود السودانية الأمر الذي شكل تواصل اجتماعي حقيقي وغير رسمي.

3.       لقد شكلت العلاقات العربية التشادية والسودانية على وجه الخصوص عبر التاريخ تراثنا ثقافياً وحضارياً ودينيناً بالإضافة إلى الأهداف والتطلعات والآمال المشتركة بين الشعب التشادي والشعوب العربية، وتعد السودان قطب  رحاها في الربط بين العالمين العربي والإفريقي.

4.      يتضح من البحث أن المتتبع للأحداث السياسية والتطورات التي شهدتها العلاقات التشادية السودانية يدرك أن هناك تدخلات دولية وإقليمية تسعى إلى تأجيج روح الصراعات بين الأخوة وتفتيت عرى التعاون بين دول الجوار، وهي سياسية ليست بجديدة وإنما هي سياسية قديمة جديدة تهدف إلى إضعاف هذه الدول وتفتيت وحدتها وتبديد ثرواتها وزيادة بؤسها وزرع روح الفرقة والكراهية بين شعوبها وقياداتها ونخبها، وهي سياسية تهدف بالدرجة الأولى إلى تكريس التجزئة والتمزق وتعميق التبعية للقوى المعادية لتطلعات وآمال الشعبين والقيادتين في الحرية والكرامة والاستقرار وتحقيق التنمية.

ثانيا: التوصيات :

-                على القوى السياسية في تشاد والسودان أن تعتمد على هذه الأبعاد والمظاهر في بناء علاقات الشعبين، وان تشكل لهم هذه الأبعاد رصيداً قوياً في بناء علاقات دائمة ومستقرة خدمة للمصالح المشتركة بين الشعبين الشقيقين في تشاد والسودان.

-                تحقيق مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لبعضهم البعض .

-                تنشيط الحركة التجارية بين الولايات التشادية والولايات السودانية المجاورة .

-                العمل على دعم وتطوير وتعميق أسس العلاقات بين تشاد والسودان بحكم الجوار والتاريخ والجغرافيا والثقافة والدين  ... الخ. بما يقوي هذه الروابط بين البلدين .

-                تنفيذ الطريق القاري الذي يربط تشاد بالسودان بوسط وغرب أفريقيا.

-                تشجيع تشاد على استيراد وتصدير منتجاتها عبر الموانئ السودانية بورتسودان وسواكن ، يمكن أن يسهم في رسم خريطة طريق لبناء علاقات اجتماعية وثقافية وتجارية متميزة بين البلدين لتحقق من خلالها الأهداف الجيوستراتيجية وذلك بتعزيز دور القوات المشتركة بين البلدين في بسط الأمن والاستقرار في تشاد ودارفور, بما يسهم في اتجاه برامج التنمية الاجتماعية في الدولتين وتمنع بالتالي بروز ما يسمى بالصراع بين الهامش والمركز الناتج من غياب الخدمات الأساسية لإنسان الريف في دارفور وتشاد على حد سواء باعتباره البوابة التي ظلت تخرج منها الحركات المسلحة لتغيير الأوضاع السياسية في كل من تشاد والسودان .

-                تعميق قيم الاعتراف بالعلاقات الأزلية وتجاوز النمط الثنائي في الحوارات الوطنية، واقتراح منبر شعبي للتواصل بين البلدين من أهل الفكر والرأي لحل جميع القضايا والأزمات التي تطرأ مستقبلاً.

-                تطوير آليات التبادل الثقافي والعلمي وزيادة فرص المنح والبعثات التعليمية إلى دولة السودان الشقيق بما يحقق ويقوي عرى العلاقات بين الشعبين في تشاد والسودان.

-                العمل على صياغة إستراتيجية للعمل المشترك بين منظمات المجتمع المدني بما يحقق التقارب والتعاون والتواصل بين تشاد والسودان.

-                العمل على تأسيس منتدى الحوار التشادي السوداني ليكون منبراً حراً لتبادل الآراء والأفكار بين النخب السياسية والفكرية والأكاديمية.

-                العمل على تنشيط وتطوير آليات الدبلوماسية الشعبية لخلق التواصل السلس بين الشعبين في تشاد والسودان.إن إرادة وعزيمة وإيمان الشعبين والقيادتين بأزلية ومصيرية هذه العلاقات هو الضمان الوحيد لاستمرارها، وهي في الحقيقة باقية ما بقي الإنسان والحياة والأرض.

-                العمل على تحقيق التعاون الأمني في مجال مكافحة الجريمة والإرهاب وتجارة المخدرات وغسيل الأموال والجريمة المنظمة والعابرة للحدود بما يعزز ويدعم مسيرة العلاقات بين البلدين.

-                إقامة المؤسسات التي تعني بتنمية الأقاليم ومناطق التداخل الإثني من حيث الأطر المادية والبشرية بهدف ترقية الإنسان وبيئته في مناطق الحدود مما يشكل بعداً أمنياً واستراتيجياً لكلا البلدين .

-                العناية في اختيار السفراء لإدارة العمل الدبلوماسي بانتقاء أفضل الكوادر المقدرة لإدارة ملف العلاقات بين البلدين ، من حيث الإدراك والوعي السياسي والديني والاجتماعي والأمني والأكاديمي ممن يدركون خصوصية هذه العلاقات وتشابك المصالح والتداخل الإثني بين البلدين .       

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع:

(1)               شريف جاكو: العلاقات التشادية السودانية, مكتبة مد بولى , القاهرة, جمهورية مصر العربية,ط1, 1999م.

(2)               خيرية ميلاد: أبعاد العلاقات العربية الأفريقية على جانبي الصحراء, مركز دراسات الكتاب الأخضر, طرابلس, ليبيا,2006م .

(3)               الشيخ إبراهيم صالح بن يونس: تاريخ الإسلام وحياة العرب في إمبراطورية كانم ــــ برنو, مكتبة القاضي شريف, كانوا نيجيريا, بدون ذكر لتاريخ النشر.

(4)               عبد العزيز الدوري (د ): التكوين الثقافي للأمة العربية ,مركز دراسات الوحدة العربية, بيروت , لبنان,ط1, 1984م.

(5)               عبد الرحمن عمر الماحي (د) : الدعوة الإسلامية في إفريقيا الواقع والمستقبل, منشورات جمعية الدعوة الإسلامية, طرابلس, ليبيا, ط2, 1999م .

(6)               عبد لرحمن عمر الماحي(د): تشاد من الاستعمار حتى الاستقلال(1894ـــ 1960) الدار المصرية للكتاب, القاهرة, مصر, 1984م.ط1.

(7)               حميد دولاب (د): الجذور التاريخية للصلات العربية الأفريقية , مركز البحوث والدراسات الأفريقية , سبها , ليبيا, 1993م.

(8)               كمال عبيد محمد (د): العلاقات السودانية التشادية وأثرها في نشر الثقافة العربية الإسلامية , منشورات مطبعة  جامعة أفريقيا العالمية, الخرطوم, السودان , 2001م .

(9)               محمد صالح أيوب (د): مظاهر الثقافة العربية في تشاد المعاصرة, مطابع الصفا للمطبوعات التجارية, القاهرة, مصر, 2010م.

(10)          محمد مصطفى قازى: التاريخ القديم للوطن العربي, مطابع أوفيا ميلانو, ايطاليا, ط1, 1979م.

(11)          محمد عبد السلام العلاقى (د): هجرات الهلاليين وبنو سليم إلى شمال أفريقيا وجنوب الصحراء،  مركز جهاد الليبيين, طرابلس, ليبيا,1995م .

(12)          محمد النور ضيف الله : كتاب الطبقات في خصوص الأولياء والصالحين والعلماء والشعراء ( تحقيق ) د. يوسف فضل حسن ، دار التأليف والترجمة والنشر ، جامعة الخرطوم ، 1992م .

(13)          محجوب زيادة : الإسلام في السودان ، دار المعارف في مصر ، القاهرة ، 1960م.

(14)          فضل كلود الدكو : (د) الثقافة الاسلامية في تشاد في العصر الذهبي لإمبراطورية كانم . منشورات كلية الدعوة الاسلامية ، طرابلس ، ليبيا ،ط1، 1998م.

الرسائل العلمية:

(1)          سليمان عبد العزيز سالم: النزاعات المسلحة في تشاد في الفترة من 1960 – 1990م، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة إفريقيا العالمية، الخرطوم – السودان، 2001م،

(2)          الطيب إدريس حلولو: المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الفرنسي في تشاد (1894ـــ 1920م ) رسالة ماجستير(دكتوراه السلك الثالث),جامعة الملك فيصل بتشاد, 2002م, رسالة غير منشورة,

(3)           الطيب إدريس حلولو: التكوين الثقافي وأثره على الاتجاه السياسي في تشاد بعد الاستقلال (1960ـــ2000م) ,رسالة دكتوراه, 2012م, جامعة الملك فيصل بتشاد, غير منشورة.

(4)          صابون محمد راشد : العلاقات التشادية – العربية (1960- 1993م ) رسالة ماجستير ، غير منشورة ، معهد البحوث والدراسات العربية ، جامعة الدول العربية ، القاهرة ، مصر . 1990م .

(5)           عبد العزيز أبكر آدم : أثر مملكة دار فور والحركة السنوسية في المقومة الوطنية في تشاد(1901ــــ 1913م), بحث مقدم لنيل دبلوم الدراسات العليا في التاريخ والحضارة, جامعة الملك فيصل بتشاد, 2011م. بحث غير منشور.

ثالثا : الأبحاث العلمية :

1)      الطيب إدريس حلولو: التحديات التي تواجه المدارس العربية الإسلامية في تشاد، بحث قدم في الندوة العلمية الدولية حول: التعليم العربي الإسلامي وأثره في التنمية والتطور في إفريقيا، جامعة الملك فيصل بتشاد 2004م، أنجمينا – تشاد، بحث غير منشور،

2)       الطيب إدريس حلولو: الثقافة العربية الإفريقية، نموذج تشاد، بحث منشور في أعمال الندوة من قبل المركز العالي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر، طرابلس – ليبيا، الجزء الثاني، 2001م،

3)      الطيب إدريس حلولو: دستورية اللغة العربية في تشاد، العقبات والتطبيق، بحث غير منشور، قدم في إطار الموسم الثقافي للجمعية الخيرية للتنمية الثقافية والاجتماعية، عام 2001م،

4)             الطيب إدريس حلولو: تجربة الهيئة التشادية لفض النزاعات في مجال المشاركة الشعبية في حل النزاعات، بحث قدم في الندوة العلمية الدولية التي أقامها مركز الدراسات والبحوث بأمانة مؤتمر الشعب العام، سرت – ليبيا، سبتمبر 2006م، بحث غير منشور

5)             حبيب أبرص محمد : القبائل العربية في تشاد . بحث وثائقي تتبعي شفهي ، بحث غير منشور ، 2010م.

6)             صالح عامر: السلسلة الذهبية للشيخ عليش عووضة,مخطوط باليد غير منشور, مركز البحوث والدراسات الأفريقية بجامعة الملك فيصل بتشاد.

 

المحاضرات

1)      الطيب إدريس حلولو: العلاقات السياسية والثقافية بين تشاد والسودان، محاضرة ألقيت في النادي الثقافي السوداني، شهر نوفمبر للعام 2011م.

2)      بشير السماني : العلاقات التشادية السودانية – رؤية سياسية ، محاضرة ألقيت في مركز المنى الثقافي – جمهورية تشاد – أنجمينا . عام 2013م

 

 

 

المؤتمرات والندوات العلمية

 

1)      رأفت غنيمي الشيخ (أ.د ): علاقات تشاد بمصر وليبيا والسودان المربع الذهبي, بحث قدم في المؤتمر العلمي الدولي بمناسبة احتفال جمهورية تشاد بمرور خمسين عاما على استقلالها, أنجمينا تشاد, في الفترة مابين3ـــ5يناير 2011م, بحث غير منشور.

2)      محمود احمد الديك(أ .د): تشاد وليبيا تعاون وبناء مستقبل واعد، بحث قدم في المؤتمر العلمي الدولي بمناسبة احتفال جمهورية تشاد بمرور خمسين عاماً على استقلالها، أنجمينا – تشاد، 3 – 5 يناير 2011م، بحيث غير منشور،

3)        إبراهيم محمد أحمد البلوله (د): علاقات تشاد بالسودان خلال خمسين عاماً من الاستقلال في الفترة من1960ـــ2011م,بحث قدم في المؤتمر الدولي حول احتفال جمهورية تشاد بمرور خمسين عاما على استقلالها, أنجمينا تشاد, في الفترة مابين 3ـــ 5 يناير 2011م, بحث غير منشور.

4)        الطيب إدريس حلولو: أثر التوجه الثقافي السياسي الوطني الثقافي للرئيس إدريس ديبى إتنو في بناء الدولة التشادية المعاصرة (رؤية فكرية ثقافية سياسية تاريخية تحليلية)، بحث مقدم في المؤتمر العلمي الدولي حول الديمقراطية والسلام والتنمية في تشاد في عهد الرئيس إدريس ديبى إتنو في الفترة من 2 – 4 أكتوبر 2010م، أنجمينا – تشاد،

المجلات العلمية والدوريات:

(1)     محمد صالح أيوب (د): (مكانة اللغة العربية في المجتمع التشادي), مجلة الدراسات الإفريقية,العدد14يناير, جامعة أفريقيا العالمية, الخرطوم.

(2)     سعيد عبد الرحمن الحنديرى (د) ( العلاقات الليبية التشادية وأثرها فى أمن منطقة الساحل والصحراء) , مجلة البحوث التاريخية, العدد الرابع يوليو,2005م. مركز جهاد الليبيين, طرابلس, ليبيا.

 

(3)     الطيب إدريس حلولو: (د) (أثر التكوين الثقافي العربي في بناء علاقات الشعب التشادي الداخلية والخارجية). مجلة تشاد المعاصرة, مجلة علمية محكمة تصدر عن المركز العلمي للدراسات والبحوث التابع للمعهد العالي للاتصالات والتقنية بجمهورية تشاد, أنجمينا,يناير 2015م .

 المراجع الأجنبية :

1-Trimsham.j.s.,islam in west Africa .axford.1959.p.95



1) الطيب إدريس حلولو: اللغة العربية في تشاد بين الرغبة الشعبية والرفض الرسمي, ندوة اللغة العربية الواقع والمستقبل التي نظمتها جامعة الملك فيصل بتشاد , منشورة من قبل جمعية الدعوة الإسلامية, طرابلس, ليبيا,ط1, 2001م, ص660.

[2]) الطيب إدريس حلولو: اللغة العربية, مرجع سبق ذكره ص665

[3]) سليمان عبد العزيز سالم: النزاعات المسلحة في تشاد(1960ــ 1996م), رسالة ماجستير, جامعة أفريقيا العالمية, الخرطوم,2001م, غير منشورة, ص113

[4]) عبد العزيز الدوري: (د) التكوين التاريخي للأمة العربية, مركز دراسات الوحدة العربية, بيروت, لبنان,ط1, 1984م,ص234

[5]) رأفت غنيمي الشيخ: (أ.د) علاقات تشاد بمصر وليبيا والسودان المربع الذهبي, بحث قدم في المؤتمر العلمي الدولي بمناسبة احتفال تشاد بمرور خمسين عاما على استقلالها, أنجمينا ـ تشاد, 3ـ 5 يناير2011م, بحث غير منشور, ص13

[6]) عبد الرحمن عمر الماحي: تشاد من الاستعمار إلى الاستقلال(1894ــ 1960), الدار المصرية للتأليف والكتاب, القاهرة, مصر, ط1, 1984م, ص23

[7]) عبد الرحمن عمر الماحي : المرجع نفسه ص26

[8]) محمود أحمد الديك: (أ.د) تشاد وليبيا تعاون وبناء مستقبل واعد, بحث قدم في المؤتمر العلمي الدولي بمناسبة احتفال تشاد بمرور خمسين عاما على استقلالها, أنجمينا ـ تشاد, 3ـ 5 يناير2011م, بحث غير منشور, ص5

[9]) محمد صالح أيوب: (د) مظاهر الثقافة العربية في تشاد المعاصرة, مطابع الصفا للمطبوعات التجارية, القاهرة, مصر,ص110

2) محمد مصطفى قازى: التاريخ القديم للوطن العربي, مطابع أوفيا ميلانو, إيطاليا, ط1, 1979م, ص40.

[10] ) حبيب أبرص محمد :القبائل العربية في تشاد.بحث وثائقي تتبعي شفهي ، بحث غير منشور،2010م، ص 45-50

2) الطيب إدريس حلولو: العلاقات السياسية والثقافية بين تشاد والسودان, محاضرة ألقيت فى النادي الثقافي السوداني, نوفمبر2011م,غير منشورة,ص4

*) أٌن سلطان المساليت الذي ناضل ضد الاحتلال الفرنسي و استشهد في تشاد وتخليد لذكراه فقدا طلق ميدان الحرية بابشة باسم ميدان ( تاج الدين) وهو السلطان تاج الدين بن السلطان إسماعيل بن السلطان  أبكر بن عبدالنبى بن هجام بن حسب الله  بن ادم بن دكر بن عساف بن علاق الخزامي، وهو سلطان قبيلة المساليت ، والمساليت هم  مجموعة قبيلة زنجية ، أما سلطانهم فهو من الأصول العربية المعروفة . نقلت نسبه عن الشيخ الغالي الحسنه موسى وهو من أبناء عموميته يقيم في آتيا البطحاء بتشاد يوم الاثنين 24/2/2002م الساعة التاسعة صباحا وعمره 92 سنة وقت إجراء المقابلة.

1)كمال محمد عبيد : العلاقات السودانية التشادية وأثرها في نشر الثقافة العربية الإسلامية ، جامعة إفريقيا العالمية ، الخرطوم ، 2001م،ص30

*) أما قبائل الزغاوة فهم خليط من الحاميين والساميين وكان سلطانهم يعرف ببرقو ، وتعني سلطان . وهي قبيلة مشتركة ين تشاد والسودان ولديهم سلطة أهلية في منطقة طينة وإيريبا وأم جرس  بتشاد وكذلك لهم سلطة أهلية في طينة السودان،

أما القمر . فالقمر هم الآخرين قبائل مشتركة بين تشاد والسودان حيث يقيمون في مدينة كلبس بالسودان ، وكلبس بتشاد ، ولديهم تواصل مستمر بين قمر السودان وقمر تشاد . وينطبق هذا الأمر على قبائل الرزيقات بتفريعاتهم المختلفة ، والمسيرية وبني حلبة والسلامات والحيمات وخزام ...الخ كل هذه القبائل العربية الموجودة في السودان لها امتدادات قبلية في تشاد .

2) صالح عامر ، السلسلة الذهبية للشيخ عليش عووضه ، مخطوط غير منشور ، مركز البحوث والدراسات الإفريقية  جامعة الملك فيصل بتشاد, ص4.

1) الطيب إدريس حلولو: (د) أثر التكوين الثقافي على الاتجاه السياسي في تشاد بعد الاستقلال (1960ــ 2000م), رسالة دكتوراه دولة, جامعة الملك فيصل بتشاد,2012م, غير منشورة ص100

2) شريف جاكو: العلاقات التشادية السودانية, مكتبة مدبولى, القاهرة, مصر,ص30

 

                                       

 

 106 1)-  محمد نور بن ضيف الله : كتاب الطبقات في خصوص الأولياء والصالحين

2) د. فضل كلود الدكو : الثقافة الإسلامية في العصر الذهبي لإمبراطورية كانم ، منشورات كلية الدعوة الإسلامية ، طرابلس ، ليبيا 1998م، ط1، ص 258-259

 

  محجوب زيادة : الإسلام في السودان ، ص :60([15]

     شريف جاكو : لعلاقات التشادية السودانية : مرجع سبق ذكره ، ص: 44(2                         

  

1) كمال محمد عبيد : مرجع سبق ذكره .ص: 40

[17]) كمال محمد عبيد : مرجع سبق ذكره : .ص. 42

[18]) كمال محمد عبيد : المرجع نفسه.ص: 44

 مرجع سبق ذكره .ص: 60  محجوب زيادة : ([19]

[20]) إبراهيم محمد أحمد البلوله: "علاقات تشاد بالسودان خلال خمسين عاما من الاستقلال في الفترة من 1960-2011م" بحث قدم في المؤتمر الدولي حول احتفال جمهورية تشاد بمرور خمسين عاما على استقلالها ، أنجمينا تشاد . في الفترة ما بين 3-5 يناير ، بحث غير منشور .

3) عبد العزيز أبكر: أثر مملكة دارفور والحركة السنوسية في المقاومة الوطنية في تشاد (1901 ــ 1913م), بحث مقدم للحصول على دبلوم الدراسات العليا المعمقة في التاريخ والحضارة, جامعة الملك فيصل بتشاد,2011م, بحث غير منشور,ص88

  1) الشيخ إبراهيم بن يونس : تاريخ تشاد وحياة العرب في إمبراطورية كانم – برنو ، مكتبة القاضي شريف ، كانوا- نيجيريا ، بدون ذكر لتاريخ النشر ، ص :20

 2) بشير السماني ، العلاقات التشادية السودانية ، رؤية سياسية ، محاضرة قدمت في مركز المنى الثقافي ، بجمهورية تشاد – أنجمينا . 2003م غير منشورة ، ص 6

[23] ) الطيب إدريس حلولو: أثر التوجه الثقافي السياسي الوطني للرئيس إدريس ديبى إتنو في بناء الدولة التشادية المعاصرة, (رؤية فكرية سياسية تاريخية تحليلية), بحث قدم في المؤتمر العلمي الدولي حول: الديمقراطية والسلام والتنمية في تشاد في عهد الرئيس إدريس ديبى إتنو, من 2 ــ 5 أكتوبر2010م, الذي نظمته جامعة الملك فيصل بتشاد, أنجمينا ــ تشاد , بحث غير منشور, ص8

1)             الطيب إدريس حلولو: المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الفرنسي في تشاد (1894ــ 1920م) رسالة ماجستير(دكتوراه السلك الثالث) , جامعة الملك فيصل بتشاد, 2002م, غير منشورة, ص40.

*) يعد رابح بن فضل الله الذي قدم من السودان تاركاُ تاريخا مشرقاُ في منطقة السودان الأوسط حيث أقام مملكة اسلامية في منطقة بحيرة تشاد ،وعاصمتها دكوا ه  من العام 1895-1900م ، وخاض معارك شرسة ضد القوات الفرنسية في منطقة بحيرة تشاد ، ويعد رابح مقاوماً وطنياً وبطلاً اسلامياً ،   سقط وهو يخوض معارك الشرف والعزة والكرامة دفاعا عن عرضه ودينه ، حيث استشهد في معركة كسري يوم 22 أبريل وتمكن فيها من قتل قائد القوات المشتركة الفرنسية الجنرال لامي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  1) الطيب إدريس حلولو، الثقافة العربية الإفريقية ، ( نموذج تشاد) بحث منشور في أعمال الندوة الدولية حول : الثقافة العربية الإفريقية في مواجهة التحديات الراهنة 2006م ، سبها – ليبيا – المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر ، طرابلس ، ليبيا ، الجزء الثاني من أعمال الندوة ، ص145

*)تلك المذبحة المروعة التي نفذتها القوات الفرنسية بحق العلماء بمدينة أبشة عام 1917م وقتل فيها أكثر من 400 عالم من خيرة علماء مملكة وداي العباسية ، راجع لمزيد من التفاصيل للدكتور : الطيب إدريس حلولو،  " المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الفرنسي في تشاد (1894- 1920 م)  رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة الملك فيصل- بتشاد . 2002م . ص:9

  الطيب إدريس حلولو :( الثقافة العربية الإفريقية " مرجع سبق ذكره . ص : 147([26]

[27] ) سليمان عبد العزيز سالم: مرجع سبق ذكره,ص114

[28] ) الطيب إدريس حلولو: (أثر التكوين الثقافي العربي في بناء علاقات الشعب التشادي الداخلية والخارجية), مجلة تشاد المعاصرة, مجلة علمية محكمة نصف سنوية تصدر عن المركز العلمي للدراسات والبحوث التابع للمعهد العالي للاتصالات والتقنية بجمهورية تشاد, العدد الأول يناير2015م, ص112ــ 113.

[29] ) محمد صالح أيوب: مظاهر الثقافة العربية في تشاد المعاصرة, مطابع الصفا للمطبوعات التجارية,القاهرة,ص110

[30]) سليمان عبد العزيز سالم: مرجع سبق ذكره, ص116

[31]) خيرية ميلاد: أبعاد العلاقات العربية الإفريقية, المركز العالمي لدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر,طرابلس, ليبيا,2006م,ط1,ص143

[32]) الطيب إدريس حلولو: التحديات التي تواجه المدارس العربية الإسلامية في تشاد,بحث قدم في الندوة العلمية الدولية حول: التعليم العربي الاسلامى وأثره في التنمية والتطور في إفريقيا, جامعة الملك فيصل بتشاد, أنجمينا 2004م, بحث غير منشور, ص10

[33] ) الطيب إدريس حلولو: تجربة الهيئة التشادية لفض النزاعات في مجال المشاركة الشعبية في حل النزاعات, بحث قدم في الندوة العلمية الدولية التي أقامها مركز الدراسات والبحوث بأمانة مؤتمر الشعب العام, سرت, ليبيا,2007م, بحث غير منشور, ص7

1) الطيب إدريس حلولو: أثر التكوين الثقافي العربي, مرجع سبق ذكره, ص118

[35] ) محمود أحمد الديك: مرجع سبق ذكره, ص8

[36] ) إبراهيم محمد أحمد البلوله: مرجع سبق ذكره, ص12

[37] ) رأفت الشيخ غنيمي: مرجع سبق ذكره,ص 16

[38] ) عبد الرحمن عمر الماحي: (د) الدعوة الإسلامية في أفريقيا الواقع والمستقبل, منشورات جمعية الدعوة الإسلامية, طرابلس, ليبيا, ط2, 1999م, ص60